علي بن محمد البغدادي الماوردي

125

النكت والعيون تفسير الماوردى

الرابع : معناه أنهم كذبوهم بأفواههم ، قاله مجاهد . الخامس : أنهم كانوا يضعون أيديهم على أفواه الرسل ردا لقولهم ، قاله الحسن . السادس : أن الأيدي هي النعم ، ومعناه أنهم ردوا نعمهم بأفواههم جحودا لها . السابع : أن هذا مثل أريد به أنهم كفوا عن قبول الحق ولم يؤمنوا بالرسل ، كما يقال لمن أمسك عن الجواب ردّ في فيه . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 10 إلى 12 ] قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 10 ) قالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَما كانَ لَنا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 11 ) وَما لَنا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلى ما آذَيْتُمُونا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ ( 12 ) قوله عزّ وجل : قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فيه وجهان : أحدهما : أفي توحيد اللّه شك ؟ قاله قتادة . الثاني : أفي طاعة اللّه شك ؟ ويحتمل وجها ثالثا : أفي قدرة اللّه شك ؟ لأنهم متفقون عليها ومختلفون فيما عداها . فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي خالقهما ، لسهوهم عن قدرته . يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ أي يدعوكم إلى التوبة ليغفر ما تقدمها من معصية . وفي قوله تعالى : مِنْ ذُنُوبِكُمْ وجهان : أحدهما : أن مِنْ زائدة ، وتقديره : ليغفر لكم ذنوبكم ، قاله أبو عبيدة .